عماد علي عبد السميع حسين

30

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

قال الإمام القرطبي - رحمه اللّه - : « قال عبد اللّه بن عمرو : لا ينبغي لحامل القرآن أن يخوض مع من يخوض ، ولا يجهل مع من يجهل ، ولكن يعفو ويصفح ، لحق القرآن ، لأن في جوفه كلام اللّه تعالى » . ثم قال القرطبي - بعد هذا الأثر - : « وينبغي له أن يأخذ نفسه بالتصاون عن طرق الشبهات ، ويقلل الضحك والكلام في مجالس القرآن وغيرها بما لا فائدة فيه ، ويأخذ نفسه بالحلم والوقار وينبغي له أن يتواضع للفقراء ، ويتجنب التكبر والإعجاب ، ويتجافى عن الدنيا وأبنائها إن خاف على نفسه الفتنة ، ويترك الجدال والمراء ، ويأخذ نفسه بالرفق والأدب ، وينبغي له أن يكون ممن يؤمن شره ، ويرجى خيره ويسلم من ضره ، وألا يسمع ممن نم عنده ، ويصاحب من يعاونه على الخير ويدله على الصدق ومكارم الأخلاق ويزينه ولا يشينه » « 1 » . سادسا : مداومة ذكر اللّه تعالى : قال القرطبي - رحمه اللّه - : ( وينبغي له - أي حامل القرآن ومفسره - أن يكون للّه حامدا ، ولنعمه شاكرا ، وله ذاكرا ، وعليه متوكلا ، وبه مستعينا ، وإليه راغبا ، وبه معتصما ، وللموت ذاكرا وله مستعدا ، وينبغي له أن يكون خائفا من ذنبه ، راجيا عفو ربه ) « 2 » . وبالجملة فيشترط في المفسر كل أدب يؤهله لحمل كتاب اللّه تعالى وفهمه وتوضيحه للناس ، وإن هو أخل بتلك الآداب أزرى بنفسه وبعلمه فقلّ أن يفهم الفهم التام ، وإن فهم لم يقبل منه ، لأن اللّه تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصا وابتغى به وجهه .

--> ( 1 ) تفسير الطبري 1 / 21 . ( 2 ) المرجع السابق 1 / 20 .